محمد بن محمد ابو شهبة

222

المدخل لدراسة القرآن الكريم

حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز أن يخاطب المؤمنين بصفتهم . وباسم جنسهم ، ويؤمر من ليس بمؤمن بالعبادة كما يؤمر المؤمن بالاستمرار عليها والازدياد منها فالخطاب في الجميع ممكن فإن قال قائل : إن مراد هؤلاء بمقالتهم هذه أن الغالب والكثير كذلك ، قلنا : إن ذلك لا يفيد في التقاسيم والتعاريف إذ مبناها على الضبط والانحصار والاضطراد . أنواع السور المكية والمدنية القرآن الكريم على أربعة أنواع : 1 - مكي خالص . 2 - مدني خالص . 3 - مكي بعضه مدني . 4 - مدني بعضه مكي . أما المكي الخالص فمثل : سورة اقرأ ، والمدثر ، والقيامة . وأما المدني الخالص : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، وأما المكي الذي بعضه مدني فمثل سورة الأنعام ، فإنها مكية إلا قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ الآية ، فقد صح أنها نزلت في مالك بن الصيف من اليهود « 1 » ، وسورة الأعراف ، فإنها مكية إلا قوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [ سورة الأعراف : 163 ] الآية إلى خمس آيات أو ثمان بعدها فإنها مدنية ، فإن الضمير في وَسْئَلْهُمْ لليهود ، ولم يكن بمكة يهود ، ومثل سورة الإسراء فإنها مكية إلا قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [ سورة الإسراء : 85 ] الآية فإنها مدنية كما يدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود وقد تقدم في أسباب النزول . ومثل سورة هود فإنها

--> ( 1 ) أسباب النزول للسيوطي في سبب نزول هذه الآية .